جعفر شرف الدين

41

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة « النبأ » « 1 » إن قيل : كيف اتصل قوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) بما قبله ؟ قلنا : لمّا كان النبأ العظيم الذي يتساءلون عنه هو البعث والنشور ، وكانوا ينكرونه ، قيل لهم : ألم يخلق من وعد بالبعث والنشور هذه المخلوقات العظيمة العجيبة الدّالّة على كمال قدرته على البعث ؟ فإن قيل : لو كان النبأ العظيم الذي يتساءلون عنه ما ذكرتم لما قال اللّه تعالى : الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) : لأنّ كفّار مكّة لم يختلفوا في أمر البعث ، بل اتّفقوا على إنكاره ؟ قلنا : كان فيهم من يقطع القول بإنكاره ، وفيهم من يشكّ فيه ويتردّد ؛ فثبت الاختلاف لأنّ جهة الاختلاف لا تنحصر في الجزم بإثباته والجزم بنفيه . الثاني : أنّ بعضهم صدّق به فآمن ، وبعضهم كذّب به فبقي على كفره ، فثبت الاختلاف بالنفي والإثبات . الثالث : أن الضمير في يَتَساءَلُونَ وفي هُمْ عائد إلى الفريقين من المسلمين والمشركين ؛ وكلّهم كانوا يتساءلون عنه لعظم شأنه عندهم ، فصدّق به المسلمون فأثبتوه ، وكذّب به المشركون فنفوه . فإن قيل : قوله تعالى : ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) هو جزاء الشرط فأين الشرط ؛ و « شاء » وحده لا يصلح شرطا لأنه لا يفيد

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .